23 نوفمبر 2008

لسنا رحالا ولن نكون



منذ ان ارتفعت اصوات الحركات النسائية فى مصر وازداد الوعى النسوى بحقوق النساء ومنذ ان بدان اقتحام مجالات جديدة من العمل لم تكن متاحة لهن من قبل ، ونحن لا نرى او نسمع سوى تلك الرؤية الضيقة والعقيمة - والتى بادرت بها النساء مع الرجال- عن اهداف هذه الحركات والتى تتمثل فى : " هوه انتوا عايزين الست تبقى زى الراجل ؟!!! لالالالا الست حاجة والراجل حاجة تانية " او " هو انتوا فاكرين نفسكوا كده هتبقوا رجالة ؟!! " والحقيقة ان هذه الرؤى مغلوطة تماما لان النساء لا يمكن ان يصبحن رجالا – الا بالتدخل الجراحى – بل انهن لا يسعين لان يصبحن رجالا وليس هذا لضعفهن ، ولكنه ببساطة لان الرجولة او الذكورة فى حد ذاتها ليست هى النموذج المثالى الذى من شانه ان يضفى على الانسان صفة الكمال ولان الرجل ليس كائنا خارقا او مثيرا لهذه الدرجة التى تتمنى معها النساء التخلى عن انوثتهن من اجل ان يصرن مثله .ان المساواة التى طالبت بها النساء لسنوات طوال لم تكن تبغى من وراءها ان تصبح النساء رجالا، ولكنها كانت تعنى العدالة كانت تعنى ان تتساوى النساء والرجال فى الحقوق والواجبات فى الثواب والعقاب فى تكافؤ الفرص وفى تطبيق القوانين ، فلطالما عانت النساء من التمييز ضدهن ولطالما تكبلن اعباءا لا يطيق احتمالها الرجال ولطالما واجهن الجهل والفقر والمرض والقمع المجتمعى وحينما افقن من غيبهن ووجدن سبيلا للخلاص حاربته وشوهته السلطة الابوية وحاولت توجيهه الى المستحيل الى الهلاك الى حيث لا خلاص وبدلا من ان تتحقق النساء وتنجح بذواتهن وبكونهن بشرا ونساءا اجتمعت كل العوامل المحيطة بهن لترسخ لديهن الاحساس بالدونية ولتجعل امامهن الرجال كائنات مثالية وان رغبت النساء فى ان ترتقى فلا سبيل لهن سوى ان يصبحن رجالا ، وبدلا من ان تشعرن ان المساواة قد خففت اعبائهن المتراكمة عبر التاريخ وجدنها – بعد التشويه المتعمد – تحنى ظهورهن باعباء جديدة !!!!فهل من احد يجيبنى لماذا لا تتوقف السلطات الابوية عن تشويه حياتنا ، لماذا لا تتوقف عن العبث بالاديان والشرائع وتفسيرها وتطبيقها بما يخدم مصالحها ، لماذا لا تتوقف عن التشكيك فى الحقائق وطمث القيم ، لماذا لا تتركنا السلطة الابوية نجرب ونخطئ لعلنا نتعلم بدلا من ان تمارس علينا سياسة القمع بحجة انها تحمينا ؟!!