26 مايو 2008

شرف الرجال وشرف النساء


لماذا نربط الشرف دائما بالانثى ولماذا تحمل هي هذا الشرف وحدها وتتحمل مسئولية صيانته والحفاظ عليه؟ ولكن ليس لنفسها وانما لابيها واخيها ثم لزوجها أو حتى ابنها ، فهى دائما تحمله ولا تملكه وهى تصونه لرجل من أن يمسه رجل اخر أما شرفها هي فلا يعترف به المجتمع ولا وجود له .
فنجد الفتاة الخارجة عن التقاليد أو التي تاتى بفاحشة أو ترتكب خطيئة لا تتهم بانها مخطئة ولكن تتهم بانها ( مرمغت شرف ابوها واخواتها في التراب ) ونجد المراة التي تزنى ايضا تتهم بانها ( مرمغت شرف جوزها في الوحل ) بينما حين يزنى الرجل لا يقال عنه انه ( مرمغ شرف مراته ) وكأنه وفي كلتا الحالتين لا شرف لهذه المراة وانما هو شرف الاخرين من الرجال .
ولناخذ الخيانة الزوجية مثالا حيا على ما سبق فحينما يزنى الزوج يتصور انه يخون زوجته - والتي دائما ما يكون لديه مبررات لخيانتها - ولكن يظل على يقين من أن زوجته لم ولن تخونه أولا – من وجهة نظره- لانها لن تجروء على امتهان شرفه وثانيا لانها لا تمتلك مبررات الخيانة مادام زوجها ( مكفيها ) ، ولهذا السبب يتصور الرجل أن المراة ستخونه حتما إذا عجز ولا يرى حلا في ذلك سوى الطلاق لان المراة في نظره لا تستطيع الحياة بدون ممارسة الجنس .... والحقيقة أن هذا الفكر هو فكر ضيق وضعيف حيث أن العجز ليس مبررا للخيانة كما أن الخيانة نفسها ليست مبررا كافيا للخيانة هذا لان العجز الحقيقى من وجهة نظرى ليس عجز الجسد بقدر ما هو عجز المشاعر وعجز التواصل فكثيرا من الازواج والزوجات يمارسون الجنس عمليا ولكنهم لا يمارسونه فعليا لانه يصبح فعلا ديناميكيا يخلو من اية مشاعر ، كما وان خيانة اى من الزوجين لا تعنى خيانة احدهما للطرف الاخر وانما هي خيانته لذاته ، خيانته لاخلاقه ولقيمه ومبادئه ، واذا قالت المراة لزوجها " لو خنتنى هخونك " فان هذا الكلام لا يتعدى مجرد التهديد لانها في الحقيقة ترفض أن تلوث شرفها وان تهين ذاتها وقيمها ردا على خيانته وهى مدركة انه بفعلته تلك لم يخونها بل خان شرفه هو .
وانا اقصد هنا طبعا المعنى التقليدى للشرف في مجتمع يخلط الاوراق ويتجاهل المعنى الحقيقى للشرف ، المجتمع الذى يختن الفتاة حفظا لها من أن تنجرف وراء غريزتها وتسلم نفسها لرجل غريب وهذا المجتمع نفسه هو الذى يشجع الرجل ويدعمه في التحرش بالانثى حتى يثبت رجولته ، مجتمع يتستر على خيانة الزوج ويعتبرها نزوة يمكن التغاضى عنها بينما يعلق المشانق لخيانة الزوجة ويعتبرها " فضيحة لا يمحوها إلا الدم " برغم انه لا فرق في الزنا بين الرجل والمراة وحكمهما واحد عند الله .
فدعونى اتساءل كيف يقاس الشرف في مجتمع مزدوج المفاهيم والمعايير ، وما هو مفهوم الشرف اصلا فيه وهل صيانة الشرف تعنى صيانة الجسد فقط وهل يكون الشرف بان يفعل الرجل ما يشاء مادام لا احد يراه ولا احد يحاسبه أو أن تفعل الفتاة ما تشاء فقط مادامت تحافظ على عذريتها ؟!!!
أن مفهوم الشرف هو أهم واشمل بكثير ولا فرق فيه بين شرف الرجال وشرف النساء بل هو شرف الإنسان الذى يجب أن يتعلم الحفاظ عليه منذ الصغر فيتعلم أن صدقه شرف وامانته شرف وان ادائه لواجباته و احترامه لذاته شرف وان التزامه بحريته دون المساس بحقوق الاخرين شرف وان رفضه للممارسات الخاطئة كالرشوة والخيانة والسلبية هو ايضا شرف ... فهل ندرك أولا ما هو الشرف حتى يمكننا صيانته وحفظه ؟.

ازدواجية الشخصية المصرية والكيل بمكيالين

انا لا ادرى فى الحقيقة هل يحدث هذا فى مصر وحدها ام فى كل بلاد الدنيا وهل يتعلق هذا السلوك بثقافة هذا المجتمع فقط ام هو سمة انسانية خالصة قد تتواجد داخل اى مجتمع؟

ودعونى اعرض لكم مثالا واحدا يحدث كل يوم ولنرى سويا ماذا يحدث فى حالة اجتماعية واحدة وهى الزواج:
فها هو الاب الذى يعترض على زواج ابنته من شاب بسيط ومؤهله متوسط لانه لا يملك سوى عمل متواضع وبعض النقود القليلة ، وهو نفسه-أى الأب- الذى يذهب من اجل ان يخطب فتاة ذات مؤهل عال لابنه الذى يحمل مؤهلا متوسطا ولا يملك شيئا سواه!!!
وها هى الام التى تعترض على الشبكة التى قدمها خطيب ابنتها لان ثمنها لا يتعدى الخمسة الاف جنيه ،هى نفسها التى تناهض وبقوة جشاعة واستغلال اهل خطيبة ابنها لاتهم يبالغون فى طلباتهم المادية دون مراعاة للظروف السيئة للشباب والغلاء المستمر للمعايش !!!


ونفس الاخ الذى يعارض خلوة خطيب اخته بها خيفة ان يمسك يدها او ان يسرق منها قبلة - هى ليست طبعا من حقه – هو نفسه الذى ما يلبث ان يختلى بخطيبته او صديقته حتى يفعل معها ما يشاء !!!
وهذا فقط مثال واحد والامثلة فى مجتمعنا على هذه الازدواجية متعددة ولا حصر لها ، فدعونى اسالكم بالله عليكم اى منطق هذا الذى نعيش به واى مبادئ تلك التى تحكمنا ، هل هى المصلحة الشخصية فقط ام هى ثقافة المجتمع الذى يعانى من مرض الانفصام والذى جعل كل شخص منا يعيش بوجهين او اكثر وهو على استعداد تام فى اية لحظة لتركيب الوجه المناسب فى الموقف المناسب؟!!!